أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
27
نثر الدر في المحاضرات
لأعدتها جدعة . قال عمر : لهذا العقل تحاكمت إليك العرب . قال عامر بن الظرب : الرأي نائم ، والهوى يقظان فمن هناك يغلب الهوى الداني . قال أعرابي لهشام بن عبد الملك بن مروان : أتت علينا أعوام ثلاث ، فعام أكل الشّحم ، وعام أكل اللّحم ، وعام أنقى العظم وعندكم فضول أموال ، فإن كانت للّه فأقسموها بين عباد اللّه ، ولو كانت لكم فتصدقوا ، إن اللّه يجزي المتصدّقين . قال : هل من حاجة غير ذلك ؟ قال : ما ضربت إليك أكباد الإبل ، ادّرع الهجير ، وأخوض الدّجى لخاصّ دون عام . قيل لأعرابي : ما لك لا تضع العمامة عن رأسك ؟ قال : إنّ شيئا فيه السمع والبصر لحقيق بالصون . كان هشام يسير ومعه أعرابي إذا انتهى إلى ميل « 1 » عليه كتاب ، فقال للأعرابي انظر أيّ ميل هذا ؟ فنظر ثم رجع . فقال : عليه محجن ، وحلقة وثلاثة كأطباء الكلبة ، ورأس كأنه منقار قطاة فعرفه هشام بصورة الهجاء ولم يعرفه الأعرابي ، وكان عليه ( خمسة ) . قال الهيثم بن عدي : يمين لا يحلف بها الأعرابي أبدا أن يقول له : لا أورد اللّه لك صادرا ، ولا أصدر لك واردا ، ولا حططت رحلك ، ولا خلعت نعلك . خرج عثمان من داره فرأى أعرابيا في شمله . فقال : يا أعرابي أين ربك ؟ قال : بالمرصاد . وكان الأعرابي عامر بن عبد قيس وكان ابن عامر سيّره إليه . سأل الحجاج أعرابيا عن أخيه محمد بن يوسف فقال : كيف تركته ؟ قال : عظيما سمينا . قال : ليس عن هذا أسألك . قال : تركته ظلوما غشوما . قال : أما علمت أنه أخي ؟ قال : أتراه بك أعزّ منّي باللّه . قيل لشيخ من الأعراب : قمت مقاما ما خفنا عليك منه ؟ قال : الموت أخّاذ
--> ( 1 ) الميل ، بالكسر : منار يبنى للمسافر على مشارف الطرق .